بقلم: مارتن أنديك
نيوزويك – طبعة 2-9 / 2007
ترجمة : قسم الترجمة في مركز الشرق العربي
لقد سيطرت حماس الآن على غزة بالقوة, ما هي النتيجة؟ أهي مقد يشو على ساحل البحر الأبيض المتوسط؟ أم هل ستجبر مسئولية حكم 1.5 مليون فلسطيني حماس على التوجه نحو الاعتدال؟
ان أبرز أساس للنظرية التي تقف خلف الأمل الأخير هي أن القوى المتطرفة ستصبح أكثر عقلانية إذا وصلت إلى الحكم, وهي للسخرية لا تتعدى فكرة الرئيس بوش. لقد كانت هذه النظرية هي القناعة التي قادت بوش لكي يصر على أن الفلسطينيين يجب أن يمضوا في الانتخابات عام 2005, على الرغم من أن الفلسطينيين و الإسرائيليين قد حذروه من أن حماس قد تفوز في هذه الانتخابات. و لكن بوش ناقش في حينها أن هذا الأمر قد يكون جيداً لحماس لأنها ستتحمل المسئولية أمام الناس جميعهم.
ولكن الأمور لم تسر بالشكل الذي توقعه بوش. إن الانتخابات في المناطق الفلسطينية لم تؤد إلى إيجاد حكومة شفافة أو قادرة على تحمل المسئولية. و حماس لم تتبع أصول اللعبة الديمقراطية؛ بل على العكس من ذلك, فعندما أصبح التشارك في السلطة أمرا متعباً قامت ميليشيات حماس بعمل انقلاب عسكري وفتنة.
و كنتيجة لذلك, فان الضفة الغربية الآن تحت سيطرة فتح و غزة تحت حكم حماس. ما الذي فعلته حماس بعد ذلك, على كل حال ليس من الضروري أن يقرر الموضوع بماضي حماس الدموي. إن حماس تريد السيطرة لوحدها على غزة؛ ولديها ما تريد الآن, و عليها أن تظهر للناس ما الذي تريد فعله. ان المنطقة جميعها سوف تراقب الوضع هناك, و ذلك لأنه وللمرة الأولى يصل الإخوان المسلمون و بعد سنوات من المعارضة خصوصاً في مصر إلى السلطة في منطقة عربية.
إن التحدي الأول بالنسبة لحماس هو أن تقوم بإعادة النظام إلى القطاع بعد سنتين من الفوضى. ولكن العمل على تهدئة القبائل وأمراء الحرب و المهربين و الجهاديين في غزة لن يكون أمراً سهلاً. و بالفعل فان فرع القاعدة الذي يختطف الصحفي البريطاني قد تحدى مطلب حماس بإطلاق سراحه. إن الجهاد الإسلامي في فلسطين تأخذ أوامرها من طهران. و بعض مقاتلي فتح الذين بقوا في غزة عندما هرب قادتهم منها قد يقومون ببعض المحاولات لزعزعة الأمور في القطاع.
ولكن التحدي الأكبر سيتمثل في ترتيب أمور علاقة غزة مع كل من مصر وإسرائيل. ليس لدى غزة أي ميناء بحري أو مطار جوي. إن المغادرين و القادمين من و إلى القطاع يجب أن يعبروا الحدود المصرية. و تقوم اسرائيل بتزويد القطاع بالكهرباء و الماء و المحروقات, كما هو الحال بالنسبة لكثير من السلع التي تقدمها إسرائيل و تبقى القطاع على قيد الحياة. إن على حماس أن تقرر نوع العلاقة التي تريدها مع جيرانها الأقوياء. إن إسرائيل لا تريد تضييق الخناق على سكان القطاع, و لكنها لن تتسامح مع صواريخ القسام التي تطلق من غزة. و لذلك فانه يتوجب على حماس بطريقة أو بأخرى أن تقوم بالتوفيق بين التزامها بتدمير اسرائيل و حاجتها لإبقاء غزة على قيد الحياة. ففي الوقت الذي كانت فيه حماس تتشارك السلطة مع فتح تجنبت حماس هذه الورطة عبر جعل محمود عباس يتعامل مع اسرائيل. و الآن فان الحركة لا تمتلك خياراً سوى أن تتوصل إلى نوع من التكيف مع القدس.
وذلك ان لم تقم حماس بالتوجه نحو مصر لتزويد غزة باحتياجاتها الأساسية. و لكن هذه الاستراتيجية لن تكون بهذه البساطة أيضاً, و ذلك لأن حماس تتمتع بعلاقات معقدة مع القاهرة. إن الرئيس المصري حسني مبارك يواجه حالياً تحدياً فعلياً من جماعة الإخوان المسلمين المصرية, وسوف يكون على حذر وارتياب من نجاح فرعها الفلسطيني. و لكنه مع ذلك يشعر بالخوف من فشل حماس لأن هذا الفشل قد يؤدي إلى فرض العديد من التأثيرات على الاستقرار. و لطالما تغاضت مصر عن تهريب الأسلحة والنقود عبر حدودها عندما كانت حركتا فتح وحماس تتشاركان في السلطة, على أمل بناء ثقة مع حماس و تقليل اعتماد الحركة على إيران. و الآن فان مبارك سوف يطالب بأن تقوم حماس بالحفاظ على النظام من أجل منع المتطرفين من عبور الحدود إذا تأمل في الحصول على المساعدة.
ان هذه هي التحديات الكبيرة التي تواجه حماس, و ليس من الواضح ما إذا كانت حماس سوف تستطيع تدبر أمورها في قهر هذه التحديات. إذا قامت حماس بإفساد العمل , فان غزة – التي تقع على خط حساس ما بين اسرائيل والعرب و ما بين الغرب و العالم الإسلامي- قد تكون دولة فاشلة لجميع أشكال وأنواع الجماعات الإرهابية. و لو حدث هذا وهو المحتمل, فان الوقت لن يطول قبل أن يقوم الجيش الإسرائيلي مع المصريين والقبول الدولي بالتدخل لإعادة النظام إلى غزة.
وبالنظر إلى هذا التهديد الذي تواجهه حماس, فان قادة حماس سوف لن يلبثوا طويلاً قبل أن يحين الوقت ليندموا على سماحهم لمسلحيهم بالانقلاب على اتفاقية تقاسم السلطة مع حركة فتح. و إذا ساعدت الجهود الدولية (ممثلة بمرشح الرئيس بوش لتولي منصب مبعوث الشرق الأوسط توني بلير و قمة شرم الشيخ المدعومة مصرياً مع عباس) في تقدم الأمور في الضفة الغربية بينما تتراجع الأوضاع في الضفة الغربية, فان حماس سوف تدرك قريباً بأن فرصتها الوحيدة للتمسك بالسلطة هي عبر إنجاز اتفاق جديد مع فتح. و بعد ذلك ومرة أخرى فانه من الممكن وبعد أن تواجه حماس مسئولية الحكم و الحاجة إلى الدعم الخارجي فإنها قد تقبل بعدوها اللدود “اسرائيل”. وهو أمر يبدو بعيد المنال الآن. و لكن في عالم غزة المقلوب رأساً على عقب فان المسئولية قد تنبثق في نهاية الأمر من فوهة البندقية و ليس من صناديق الاقتراع.
Filed under: قالوا عن حماس | Tagged: ورطة, إنقلاب, حماس, غزة