نشر الموقع الرسمي التابع لحركة حماس مقالة لأحد القيادات الحمساوية التي لم يذكر فيها اسمه وتشير المقالة لقربه وإطلاعه على ما يدور داخل الحركة بتفصيلاتها وتعقيداتها والخلافات الحادة التي تضرب الحركة والتشققات التي بدأت بالظهور في مكونات حماس عقب سيطرتها على قطاع غزة ‘.
المقالة نشرت في منتدى سياسي ‘ شبكة الحوار ‘ يعرض فيها نشطاء وعناصر وقادة حماس آرائهم وتوجهاتهم داخل وخارج الحركة ولكن المقالة تعد خطيرة وحساسة جدا كونها تعرض حركة حماس من الداخل بصورة مفصلة , وتحليلية , وتحمل مخاوف جدية وكبيرة من انتقادات داخلية في الحركة لقيادتها الحالية , وتحالفات داخل حماس بينها داخلية ببعضها وأخرى مع جهات خارجية أسماها الكاتب بالجهات العلمانية ‘.
المقال عنون بـ’ لا تخرقوا سفينة الدعوة ‘ ويقصد به حماس وأسهب في الحديث عن بدايات واضحة في حماس نحو الانشقاق والنزاعات والخلافات الداخلية وذكرها بانفلات بعض العناصر الحمساوية دون أي ضوابط تحكمهم حتى المسؤولون عنهم لا يحكمونهم , وفقدان الحركة لمهمة التوجيه لتصبح الأمور كلها بالصوت العالي , حتى أصبحت النصيحة إغراء للبعض للغون في دماء ما أسماهم بأصحاب الفضل والسبق والقيادة والريادة مؤكدا أن حماس أصبحت مليئة بالخروق ومعرضة للغرق, مضيفا أن معاول الأعداء مجتمعة لا تقوى أن تنال من حركته ولكن الوضع الداخلي فيها بما يشوبه من فتنة داخلية سيجعلها هباءا منثورا, مشيرا إلى أن ذلك ناتج عن ضعف التقوى والورع في النفوس والذي هو مدخل شيطاني إلى الترخص واستصغار الذنوب والتساهل مع النفس مما يؤدي إلى ارتكاب الموبقات والكبائر تحت شعارات ومبررات براقة كلها في الحقيقة من تلبيس إبليس’ حسب ما قال كاتب المقال حرفيا.
وأضاف ‘ إن احتراف النقد وامتهان الغيبة والنميمة وتتبع العورات وتطاول الألسن على القيادة والحركة وشيوع ذلك وانتشاره بين الصف واستساغته بحجة تصحيح الأوضاع وبنية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كل ذلك يعد من اكبر الوسائل التي بدأت في تدمير الحركة ويعد أيضا من عوامل الفتن التي تشق الصف وتنقص الغزل وتأتي على بنيان الحركة’.
وذكر الكاتب الكثير من مظاهر خرق السفينة حسب تعبيره ويقصد تهالك وانهيار حركة حماس ومنها ‘ مخالفة قرارا صدر من حركته بعد مشورة تنظيمية والمجاهرة بخلافه في وسائل الإعلام , والتطاول على الأساتذة في الدعوة دون مراعاة وداد لحظة سابقة , وتجاوز كل القنوات الشرعية والتنظيمية للنصيحة وإبداء الرأي وعرضه على الملأ , ومن لم تجد إلا عالم الانترنت لتكتب رسالتها إلى والدها المرشد , ومن لا يجد إلا رسائل الطعن في جماعته عبر المدونات فينقلها إلى الصحافة بدون وعي , ومن لم تجد إلا عالم التدوين لتنفس عما في نفسها تجاه حركتها , ومن يستجيب لشبهات الآخرين ضد قادة الحركة ويجاريهم في أطروحاتهم دون تبين وجه الحق , ومن حركته دوافعه الشخصية وانتقص من قيادة الحركة ومن شغلته رغباته الذاتية عن أهداف الحركة, ومن عبر عن رأيه بصورة جارحة وبغير التزام بأدب النصيحة , ومن احتضن تجمعا عاما عبر قنوات غير تنظيمية لفرض رأي مغاير لسياسة قيادته , ومن تناجى دون قيادته وأحدث في دعوته جيوبا هنا وهناك , ومن طعن في آلية اتخاذ القرار وطعن في قيادته وشكك في مصداقيتها متهما إياها بالقعود والتخاذل واصفا إياها بالتردد في سياستها وأنها صاحبة صفقات رخيصة ‘.
وأشار في مقالته إلى صنف داخل الحركة وصفهم بالمريض ولكن هم في حقيقة الواقع توجه كبير وجديد في حماس ومعارض لسياسة الحركة وتصرفاتها متهما إياهم بمريدي الفتنة التي أشعلوها داخل حماس وذكر بعضا من أقوالهم وانتقاداتهم لقيادات الحركة ومن أقوالهم : ‘ ولكن وجهة نظري أن الجماعية قد ترهلت وتحتاج إلى تقويم على جميع المستويات – وبمنتهى الأمانة والصراحة أقول ما اقدرش أقول حاليا إني مصدق كلامكم بنسبة مية في المية – وهذا تخاذل وانتحار سياسي وتأكيد على انعزال الإخوان عن قضايا الشعب- انتم من المطرفين الذين أصابتهم الأموال بالتخمة ولا تعانون كما يعاني معظم الإخوان- والله لن تفعلوا أي شيء بهذه السياسة المترددة – وأوضح أن هناك منبطحين داخل قيادات الإخوان هؤلاء مرفوضون من جموع الإخوان المساندين – هذه العاصفة الكاذبة التي تضع مقدرات الجماعة ومصالحها وأهدافها في يد نخبة من النفعيين يسوقون فيها الجماعة ‘ .
وأضاف ‘ أن هذه نماذج من أقوال وكتابات والسجالات التي تدور داخل الحركة مؤكدا انه ليس من المقبول ولا المفهوم ولا المصدق أن يتبرى بعض أبناء حماس إلى لمز وهمز القيادة والدعوة وكانوا الأولى بهؤلاء أن يزيلوا عن أنفسهم سحابة الجهالة وأوهام الغرور ونزغات الشياطين فلا يلجوا في غرورهم ويسدروا في شكوكهم ويظلوا في أوهامهم وينظروا إلى قيادة الحركة بمناظير سوداء وقلوب عمياء منتقدا ذكر مساوئ قيادات حماس على الملا لأن ذلك عونا على ذمهم وان الطعن في أصحاب الفضل والسبق من اكبر أبواب الفتنة ‘ حسب ما قال.
وحول الانتقادات الشديدة للخطوات التي قامت بها قيادة حماس وكان آخرها الانقلاب الدموي في غزة قال ‘ إن البشر جميعا يخطئون فالخطأ واقع لا محالة وهذا الخطأ يتلافى وبخاصة في حق القائد وقد يثاب القائد إذا اجتهد فاخطأ مطالبا بضرورة ترك المشاجرات والنزاع والجدال وترك الطريق عند رؤية الأخطاء وغض الطرف على بعض الزلات والسكوت عن بعض العيوب والتجاوز عن بعض الهفوات وعدم تقريرها وتقريعها والامتناع عن الإساءة للأكابر وعدم تتبع عورات الناس وخاصة قادة الحركة وأصحاب السبق ووقف تبادل وتراشق العيوب لان ذلك سيؤدي حسب قوله إلى فقدان تقديم القدوات للناس لحدوث التشويه والتزام قواعد الأدب في الحوار والنقد’.
وفي فقرته الأخيرة التي اسماها مسك الختام طالب للحفاظ على الحركة والالتفاف حول القيادة الراشدة ولا نكون عونا للظالمين على قيادة الحركة ولا مطايا للعلمانيين لخرق السفينة ولا أظافر للضالين تنهش لحوم القيادة ولا عبيدا للمنافقين ولا خدما لعلماء السوء ضد جماعنا’.
Filed under: قالوا عن حماس | Tagged: فتح, قتل, حماس, دمار, دعوة, شقاق, غزة